محمد حسين علي الصغير
34
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
الجافة ، وأنواع كل قسم ، وأصناف كل قبيل ، فمرده كما يقول الخولي إلى أنه « صورة لما ساد دراسة تلك البلاغة من نزعات فلسفية ، وكلامية ، ومنطقية ، أقحمت فيها كثير من أبحاث لا علاقة لها بالغرض الأدبي ، وضيقت دائرتها الفنية ، وأفاضت عليها جمودا وجفافا أعجزها عن أن تترك أثرا أدبيا في ذوق دارسها » « 1 » . إذن لا محيص من إزالة الأوشاب العالقة بهذا الفن ، ولا مناص من تصفية الأعشاب الضارة من هذه الواحة ، بحركة من التجديد الأدبي تعنى بالفن القولي دون هذا الإرباك في التقسيم ، وهذا الإقحام في الفلسفة والمنطق والكلام . إن هذا التجديد لا يراد به أكثر من إعادة الحق إلى نصابه ، وقطع دابر الخصام المفتعل في مباحث البيان ، فهو يتبنى التسوية المتكافئة بين الطرحين . إن هذا التجديد بتصور أولي يجب أن يقوم على الأسس الآتية : 1 - دراسة العلاقة القائمة بين الألفاظ والمعاني ، واستخلاص الصورة الأدبية المنتزعة منهما بوصفهما امتدادا لهما على أساس يتداخل فيه الغرض الفني بالتعبير القولي ، جملة واحدة غير قابلة للفصل ، وليست بخاضعة لتفضيل الألفاظ على المعاني ، أو تقديم المعاني على الألفاظ . مما لا طائل فيه ، ولا جدوى منه ، وبمدلول أدق نرى ضرورة دراسة الصورة الفنية The artofemige للنص الأدبي في ضوء المواصفات النقدية الحديثة بوصفها أساسا لمعرفة بلاغة النص ، دون الخوض بتفصيلات أحوال الإسناد ، والإسناد الخبري ، والتقديم والتأخير والتعريف والتنكير ، وكل ما يتعلق بشؤون ما تعارفوا عليه بعلم المعاني الذي تكفل بالكشف عن أهم أبعاده علم النحو العربي ، وقتله بحثا وتمحيصا ، وأشبعه درسا وتخريجا . 2 - دراسة القدر الجامع المشترك بين الألفاظ والمعاني ، وتضافره في تكوين النص الأدبي متكاملا ، فلا ندع تحكما للألفاظ على حساب
--> ( 1 ) أمين الخولي ، دائرة العارف الإسلامية ، مادة : بلاغة : 4 / 70 .